محمد الحضيكي

615

طبقات الحضيكي

فلما أراد الشيخ الانصراف ناداه : يا بكار ! فوضع الشيخ يده على رأسه ودعا له ، فقال : بارك اللّه فيك يا بكار وبارك في ذريتك إلى عقب الدهر . ثم قال له : ارتحل عن هؤلاء القوم ، وانزل بجبل وبلان فذلك منزلك . ثم كان من بكار وذريته ما كان . وهذا الشيخ من كبار الأولياء والفقهاء معرفة وزهدا ، وتواضعا للّه ، وكان شديد الحب في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وظهرت على يده كرامات باهرة ، وعظم في نفوس الخاصة والعامة ، وكان مجاب الدعوة ، ومع ذلك لا يرى لنفسه مزية على أحد ، ويبذل الأموال الكثيرة في وجوه البر ، وأكثرها في الجهاد وفكاك الأسرى . وبالجملة ، ففضائله أكثر من أن تحصى . توفي في أوائل العشرة السادسة ؛ يعني : من القرن العاشر ودفن بزاويته [ بالمعرى ] أمع سلفه رضوان اللّه عليهم أجمعين . ( 807 ) يحيى بن إبراهيم الدميري يحيى بن إبراهيم بن عمر الدميري « 1 » ، قاضي القضاة ، أخذ عن أبيه ، وتولى قضاء مصر في دولة سليم بن عثمان وبعده ، ثابت الفهم ، جيد النظر ، ذا حشمة ونزاهة ورعاية . توفي سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ، وتأسف الناس عليه . ( 808 ) يحيى بن عمر القرافي يحيى بن عمر بن أحمد بن يونس شرف الدين أبو زكرياء ، القرافي « 2 » شهرة ، ولد بمصر عام ست وتسعمائة ، فحفظ " القرآن " و " الشاطبية " [ و " أصليّ ابن الحاجب والسبكي " و " مختصر خليل " و " ألفية ابن مالك " ] ب و " الحاجبية " ، وعرضها على جلال الدين بن قاسم وغيره ، ووافقه البدر القرافي بن الشمس القرافي في جده . وأخذ الحديث عن الحافظ المشهدي ، والفقه عن اللقانيين : الشمس والناصر . ودرس وتقضى ، وعظم عند الناس لبراعته ، ودقة نظره ، وجودة فكره ، وتحرير المسائل ، سريع الإدراك ، حسن الباطن ، سخي النفس ، كثير الصدقة للفقراء في غاية التواضع ، يضرب به المثل ، محبا للعلماء والصالحين .

--> ( أ ) في جميع النسخ : بالعمري . والتصحيح من الدوحة . ( ب ) ساقط من ت . ( 1 ) ترجم له في : التوشيح : 263 ، النيل : 359 . ( 2 ) انظر ترجمته كذلك في : لقط الفرائد : 296 ، درة الحجال : 3 / 339 ، أزهار البستان : 186 ، شجرة النور : 272 .